شعر : شكري شهباز

 

 

عيناك قطعتا ثلج

 

 

 أزقتك الضيقة يا دهوك

أياد ،

واصابعك نرجستان ذابلتان

تلعب معهما ذكرياتي.

 

هذا الجبل رأس عجوز غجري

 

في قرية  ، يسمونها

المدينة..

الليل ثوب هائج ،

يكسو هذه المراة العاشقة ،

عيناها والسماء...

اختنقتا في اللون البنفسجي .

 

صباحا ... العمال كصفوف النمل

يتراقصون على انغام طنبورة

تعبانة ..

كم هي ساخنة هذه الشوارع !!

كأنها أجساد فتيات عاريات

يتعمدن بالشمس .

 

في قرية يسمونها

 المدينة ،

كم هي  رقيقة ستائر النوافذ

وبضوء القمر يُجرحون،

وجهك وسيمائك وصباح مطفئ

في ليلة قمرية ،

كل شئ فارغ

ماعدا منفظات السجائر .

 

الليل يعدو في ألأزقة ،

والظلام يملأ جيوبنا

القطط واولئك الاطفال

وبعد منتصف الليل

وبجنب المطعم ،

يحلون ضيوفا على سلة النفايات

 

العشق زوج حذاء مهترئ

وعلى باب المسجد يُسرق

وبين مسجد ومسجد

مسجد ...

ومن وجهك وعينيك

تتناثر الوان الشحوب.

 

الحياة  ثوب ممزق

ومعلق على الحائط

والموت حصان حرون

 يدوس على افكارنا ،

ولهذا غدا وجهك اليوم

نواسة

وعيناي ذبابا

فتستحيل عينيك المطفئتين

كل ليلة ، قطعتا ثلج

في قدحي الممتلئ بالويسكي

وانا السكران والمنتشي.

-----

2 ــ  الشنق

 

حين غدت عيناك شمسا

استحلت شعاعا ..

وحين غدا صدرك بحرا

صرت موجا ..

لكن !!

حين طالت ظفائرك

وغدت حبلا ،

حينها شنقتيني بهما .

-------------

3 ـ الموت

الاهداء .. الى الفنان الخالد سعدالدين باته يي

 

الظلال لا تبان في

هذه الغرفة ،

والعناكب من اثر الدخان

في سقفها قد شنقت ،

ستائر النوافذ والجدران العارية

يعانقان بعضهما البعض

من البرد القارس

فالليل جسد ميت في عيني.

 

في تلك الزاوية ...

تلفاز ترانسستر عاطل

ومعطف حزين معلق

على الحائط..

قنينة ويسكي فارغة ،

منفظة مليئة باعقاب السجائر

وبعض صفحات صحف

يلاعبها الهواء.

 

وفي الزاوية الاخرى ..

قاعدة ( ستاند )..

عدة فرشاة ..

بعض الالوان الشاحبة ..

يدان ووجه مرهق..

 

هذه المدينة سجن ..

وهذه الغرفة تابوت افكاري

في كل زاوية انام فيها ..

 

أية احلام هذه التي اراها !!!

أستفيق صباحا ،

وجهي قد غدا جدارا

والباب وحش جائع يلتهم

جسدي ..

وحديد النوافذ ثعابين

تعضني .

ووجهك السحري اجمل لوحة في

اعيني .

 

أتتذكرين حين علمتك القبلات

على ضوء القمر ..؟!

ومن شفاهك كانت تهطل

قبلات الامطار..

جففنا وجوهنا بشمس الليل ،

إستقلينا قاربا ..

كنا نسبح بين الغيوم البصلية ،

وفي تلك الليلة ..

وحتى الصباح ،

كنا نرقص برفقة صنوبر زاويتة

واحتسينا الشمبانيا ،

ونسمات الهواء انزعت عنا

ثيابنا ،

رقدنا عراة ..

 

وحين تنبعث من عينيك

خيوط النور ،

ومن وجهك تنبع كل الالوان

فقط ولو لمرة واحدة ،

تعال واخرج ،

من ثقوب الحائط

ربما يستحيل جسدك

غيمة مطرية ..

وتطفئ نار عيوني.

-----

4 ـ لوحة عارية

 

1

في هذه اللوحة

صباحاً...يغدو طفلا جبلياً

لابتسامة الشمس المطلة

على جبل (كاره)

يضحك تارة

ويصرخ تارة أخرى

الظهيرة... يصبح شابا يافعا ويائسا

وفي أزقة مدينة أفكاره

غدا (هيبيا) زاردشتيا

ومساءاً... يصبح عجوزا حزينا ذا كآبة

حاقدا على محيطه

وكل أشلاء جسده

الليلة الظلماء...صيادة الألوان الفاتحة

لهذا ملأت جيوبي بالضغينة

2

إلي...

لتقطنوا داخل جيوبي

كي تتذوقوا طعم

الحقد...

هلم وكونوا عيونا

كي نلملم أجزاء هذه

اللوحة المتكسرة

3

في كل مرة

حين كنت أتذكر

أهالي اسبانيا الجرحى

حين كانوا يحيلون أنفسهم

صوتا ولوناً

لبيكاسو

كي يتمم من بناء لوحة جورنيكا

الصرخات

الاستغاثات

تتساقط من كل أشلاء جسدي

وفي كل ثنايا هذه اللوحة

بدون صوت وبدون لون

تصدح وترسل للصدى

4

عندما تتناسى عيناك الجميلتان

كل ألوان البصر

وفزاعات الخوف

اكتست ثياب الليل

مثل بدوي جبلي

من دون جواز سفر

             ويجتاز حدود جسدك الدامي.

5

أحس أن ظلي

يصبح مصورا ويختلس ألوان

  قوس قزح

     لقامتك الرشيقة

وأحيانا اشعر بان جسدي

يغدو سحابة بنفسجية

تطل على صدرك العاري

وتتساقط منها جزيئات الألوان

أصحيح أحس بهذا

نعم أحس بذلك.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشاعر شكري شهباز  من مواليد 1962 / مدينة دهوك ـ كوردستان العراق

ــ أكمل مراحل دراسته الاولى في دهوك  وتخرج من معهد الاتصالات /بغداد ـ 1985

ــ عضو اتحاد الادباء الكورد

ــ عضو نقابة صحفيي كوردستان

ــ نشر نتاجاته في الصحف والمجلات الكوردية

ــ اخترت هذه القصائد من ديوانه المطبوع لوحة عارية للترجمة .

 

Designed by:Sumerart