|

ساعي البريد .. بابلو نيرودا .. سينما وتاريخ وطن وشعب على الشاشة
سيظل عالقا في أذهان من شاهده لفترة طويلة، ذاك الفلم السينمائي
الرائع والذي يروي قصة وسيرة حياة أشهر شاعر إنساني كتب قصائد حب
خالدة.. الفلم "ساعي البريد" الذي يصور حياة الشاعر نيرودا في
المنفى.في جزيرة سالينا الإيطالية يتجه نيرودا حاملاًًً ً جائزة نوبل
ليحيا حياة المنفى قبل أن يتلقى العفو بالعودة إلى وطنه تشيلي برفقة
فتاة جذابة وجميلة للغاية. وهناك الصياد ماريو روبولو، وهو عائد إلى
داره تقع عيناه على لافتة على باب البريد بأنهم بحاجة إلى ساعي بريد
جبلي، ويتم قبوله ويستلم العمل. وبهذا يصبح ساعي البريد الخاص للشاعر
اللاجئ المنفي في الجزيرة. وتبدأ علاقة حميمة بينهما وصداقة متينة. وقد
أثر الشاعر على ساعي البريد بأفكاره التقدمية وخصوصا أنه كان ينادي
بالشيوعية.
 
جزيرة
جميلة وساحل رائع يتم فيه تصوير فلم ساعي البريد. وقد نال الفلم أكثر
من 18 جائزة عالمية ، ورشح خمس مرات لجائزة أوسكار أفضل فلم وأفضل
إخراج وأفضل سيناريو وأفضل دور رجالي وأفضل موسيقى أفلام درامية. أدى
دور بابلو نيرودا الفنان الفرنسي الراحل فيليب نواريه الذي رحل عن عمر
ناهز 76 عاماً، في عام 2006 بعد صراع مرير مع المرض. استمرت مسيرته
مع التمثيل والسينما لأكثر من 50 عاما، شارك خلالها في أكثر من 150
فلماً سينمائياً وتلفزيونياً، ولعب دورا كبيراً في المسرح. ولقد أبدع
فيليب نواريه في دوره الدرامي بابلو نيرودا عام 1994. أما دور الصياد
ماريو فقد أداه بجدارة الفنان الايطالي الراحل ماسيمو تروئيسي
والمولود عام 1953 في إيطاليا وتوفي عام 1994 أي بعد انتهاء الفلم
بفترة قصيرة. وقد نصحه الأطباء بعدم صرف جهد لضعف دقات قلبه ولكنه
استمر في تمثيل الفلم؛ ولهذا تم ترشيحه عام 1996 لنيل جائزة الأوسكار
لأفضل دور رجالي .سيظل الجمهور الذي شاهد هذا الفلم الرائع يتذكر ذلك
الصياد الذي عشق الشعر وكتبه أيضاً حتى مات في مظاهرة شعبية وينتهي
الفلم بعودة نيرودا إلى الجزيرة لزيارة صديقة ساعي البريد ولم ير سوى
طفله وزوجته ؛ويستلم نيرودا آخر رسالة صوتية من صديقة القديم .فلم
"ساعي البريد" هو إنتاج إيطالي واللغة الأصلية إيطالية ومن إخراج
ميخائيل رادفورد . و بعد مرور أكثر من 15 سنة على عرضه الأول ما زال
حديث الصحافة العالمية ومازال هؤلاء العمالقة أحياء لأنهم ذاكرة وحباً
كبيراً لدى المشاهد...
وهنا سؤال يطرح نفسه على المؤسسات الثقافية والفنية الكوردية: أليس من
الأجدر دبلجة هكذا أفلام وتفضيلها على أفلام (البالات) من أجل إمتاع
وتثقيف المشاهد و النهوض بالقنوات الفضائية التي ضيعت نفسها وضيعت معها
الهوية الحقيقية لخدمة المشاهد الكوردي ... فلم ساعي البريد تاريخ شاعر
كبير مازال العالم يردد اسمه في محافل العشاق وتاريخ سينما راقية

|