ثقافة - جمعية هيفي في كازاخستان.. أمل لكورد آسيا الوسطى

Peyamner PNA- التاخي : حين أقلعت الطائرة بنا من مطار اسطنبول متوجهة الى الماتا في كازاخستان وقبل أن تحط بنا على أرضها ،كانت تجول في بالي أفكار كثيرة ، مَن ساقابل
 

؟ومَن هم أكراد الكازاخ والقفقاز؟ وتذكرت والدتي حين قالت لي : إنهم أبناء أمتك ،فهم أكرادنا المشتتون في العالم . وتذكرت صديقي جلال زنكابادي (أشهر شاعر مغمور في العراق)وهو يقول لي: بالله عليك أن تجلب لي كتباً حول ثقافة الكازاخ. وكانت كلمات صديقي الكاتب عبدالوهاب الطالباني ترن في أذني:قبّلْ عني أي شيخ أو امراة عجوز، وتمعّن في عيون شبابهم وصباياهم،وقل لهم إنهم ليسوا يتامى في الارض. فثمة تاريخ وشعب معمّد بآلاف الأبطال يستندون اليه.وصلتني تحيات أصدقائي الأدباء ومنهم حسن سليفاني وبهجت هروري وهوزان امين وستار علي وهم يحملونني سلامهم لأهلنا في كازاخستان.

وفي أحد مقاهي الماتا،في كازاخستان التقيت رئيس جمعية هيفي للثقافة والفنون الاستاذ د.محمد أحمد البرازي .. وتمحور حديثنا حول جمعية هيفي ودورها في الحياة الثقافية الكوردية ،وكان هذا الحوار:

* هل تعد جمعية هيفي (الأمل) أملاً للأكراد في كازاخستان و أسيا الوسطى؟

- كما يقول المثل" المكتوب يبان من عنوانه"- بالطبع إن جمعية "هيفي" تعتبر بمثابة أمل لأكراد آسيا الوسطى بصورة عامة و أكراد كازاخستان بشكل خاص .و نتمنى من الله أن يوفقنا في أن نحقق أملنا هذا.

*ما هو دور جمعية (هيفي) في نشر الثقافة الكوردية و ما هي نشاطاتها؟

- دور جمعيتنا هو تعريف شعوب أسيا الوسطى و تحديداً كازاخستان على قضيتنا العادلة و تاريخنا العريق و ثقافتنا الانسانية و عاداتنا وتقاليدنا بالدرجة الاولى. وأما نشاطاتنا، فنحاول اقامة وتكثيف دورات ثقافية وتوعية قومية بين جيل الشباب من أبناء الكورد في أنحاء كازاخستان بتعليم اللغة الكوردية و معرفة تاريخ و عادات و تقاليد الكورد. و قد أخذنا الموافقة بتدريس اللغة الكوردية في المدارس التي يتواجد اعداد الكورد فيها أكثر من 13 تلميذاً كوردياً. وبهذا من الممكن تخصيص مدرس للغة الكوردية لهم أو لمن يرغب بتعلم اللغة الكوردية من غير القوميات. و نحن نفتقر الى مدرسي اللغة الكوردية و سنحاول أيجاد حل لهذه المشكلة.

و عرضنا على الحكومة الكازاخية مقترحاً بإصدار جريدة و مجلة. و لدينا مشاريع أكبر وحين أنال الموافقات سأعلنها في حينها. و الآن نحن بصدد ان نصدر جريدة أسبوعية و مجلة شهرية .و أن شاء الله سنحصل على رخصة قريباً.

و من نشاطاتنا دعونا الوفد الكوردستاني بشكل رسمي إلى كازاخستان .و كان الوفد يتألف من السادة: شاكر محمد مسؤول العلاقات الخارجية في وزارة ثقافة أقليم كوردستان، و السيد حمزة حامد من محافظة أربيل، و السيد هوشنك عبد الرحمن محمد من العلاقات الخارجية، و السيد أدريس بربهاري من الحزب الديمقراطي .وتم أستقبالهم من قبل محافظة الماتا و وزارة الخارجية و وزارة الثقافة في كازاخستان. و أتفقوا على تبادل العلاقات عن طريق جمعيتنا هيفي.

و نحن الان ننتظر رد اقليم كوردستان لدعوة الوفد الكازاخي لزيارة أقليم كوردستان.

* ممن تتألف الجمعية؟

- نحن جمعية ثقافية مستقلة و أنا ممثل وزارة الثقافة لاقليم كوردستان في الجمعية و عددنا في الجمعية 11 عضواً 6 من الكورد و الباقون من بقية القوميات في كازاخستان.

* هل لديكم النية لدعوة شخصيات ثقافية كوردية من خارج كازاخستان لاقامة نشاطاتهم في كازاخستان؟

- اجل، بكل تأكيد لدينا رغبة عارمة , و سنكون مسرورين بذلك . و كما ذكرنا بأننا جمعية ثقافية مستقلة , فنحن لدينا عقد مع حكومة كازاخستان، و يتضمن البرنامج الداخلي للجمعية بأننا نستطيع دعوة جميع المثقفين الكورد من الخارج كي يقيموا لنا ولأبناء أمتهم محاضرات في التاريخ و الثقافة و كل شئ يتعلق بثقافة الشعب الكوردي . لكن وضعنا المادي الآن لا يسمح لنا بتوجيه هكذا دعوات .و نحن متفائلون بأننا قريباً سنحصل على ما نحتاجه. وما زلنا نتكفل من حسابنا الخاص بمصاريفنا ومصاريف الجمعية، و لم نحصل على أية مساعدات من أحد. و أكبر مثال أننا دعوناك أستاذ بدل رفو و كل تكاليف سفرك واقامتك هي على حسابك الخاص , وسنكون مشكورين لمن يستطيع ان يفعل ما فعلته أنت يا سيد بدل .

* هل تمكنت الجمعية من لم شمل أكراد كازاخستان و إلى اي مدى لها ابعاد أنتشار؟

- بصراحة ما كنت أتوقع أن نستطيع لم شمل الكورد بهذه السهولة، لكن منذ شهرين سافرت إلى محافظات يتواجد الكورد فيها مثل محافظة شمكينت و تراز و أجتمعنا مع الكورد. و هم متعطشون أن يساعدوننا و يشاركونا بكل همة في النشاطات والفعاليات ، و هذا أفتخر به. و لذلك استطيع القول إننا نستطيع لم شمل كل الكورد في كازاخستان تحت خيمة الثقافة الكوردستانية. و لقد وعدتهم بأننا سنعمل بكل جدية وسنبدأ مع الاطفال بتعليمهم اللغة الكوردية. و الان يشاركونني بالعمل في كل قرية و مدينة و بيننا الاتصالات متواصلة و الوضع يتجه نحو الأفضل.

* ما هي الصعوبات التي تواجهكم في مسيرة الجمعية؟

- دائما في البداية توجد الصعوبات . و لكن ما يعيقنا أكثر هوالجانب المادي و هذا أكبر عائق أمامنا . تعبت كثيراً في البداية، و لغاية حصولي على الرخصة لفتح الجمعية . و الآن نحن في بداية طريق، و نحاول أن نخطو الخطوات العاجلة ، لكن الوضع المادي متعسر .علماً بأن الوفد الكوردستاني وعدنا بأنهم سيساعدوننا بإصدار جريدة و مجلة و موقع الكتروني وما زلنا ننتظر الرد منهم. و نأمل منهم بأن لا نكون من المنسيين. وكذلك ليس لدينا مكتب خاص بنا و كما ترى بنفسك أستاذ بدل فإن معظم اجتماعاتنا تكون في المقاهي أو أماكن عامة, و علينا أن نمضي في طريقنا و نقول إنه لكل مشكلة حل.

* هل بوسعنا أن نوصفكم بأنكم أكراد مشتتين حسب نظريتكم ؟و هل نسيتم بأن لكم أهلاً و أمة و شعباً ضحى بالاف الشهداء كي تظل أمة كوردية؟

- نحن لسنا مشتتين إنما مغتربين واغتربنا رغماً عنا و ليس بإرادتنا يا أخي فالحكومات المحتلة لكوردستان لا تدعنا أن نتنفس و حضرتكم سمعتم بأن قرار 49 و غيره من القرارات و لذلك نحن هجرنا ليس بإرادتنا إنما رغماً عنا و من ثم كورد كازاخستان منذ مئات السنين و هم يعيشون على هذه ألارض القفقاس و أسيا الوسطى, نحن لم ننسى بأن لنا امة و نحن نسميها بانها أعظم الامم و نحن نفتخر بشهدائنا الابرار و ننحني لهم بروؤسنا و أحب أذكر شيئا بأني أحاول الحصول على مقاعد دراسية في كل من كازاخستان و روسيا و طاجيكستان و هذه المقاعد ستكون من نصيب أبناء شهداء أمتنا و أبناء الفقراء لكل الكورد.و ثم ذكرت لكم في البداية بأننا منذ نشوؤنا دعونا الوفد الكوردستاني و هذا يعني بأننا متمسكين بأمتنا العظيمة.

* جمعيةهيفي (الامل) لمد جسور الصداقة بين الكازاخ و الكورد , فهل ممكن أن تلعب دورها أكثر من الصداقة, الاقتصاد و السياسة ؟

- بكل تأكيد في البداية الصداقة و من ثم يبدا الاقتصاد و السياسة و الاخوة و العلاقات ,و مرة أخرى أذكر بأنه حين زارنا الوفد الكوردستاني و هم سمعوا بأنفسهم بأن الشعب الكازاخي يريد التعامل مع حكومة اقليم كوردستان, و استقبلوهم في مبنى وزارة الخارجية ,و هذا يعني بأننا نحن نطرق الابواب الاخرى و ليس فقط الصداقة و الثقافة . إذ لم يوجد الاقتصاد ولا يوجد أي شئ فجمعيتنا هيفي هو جسر مبني بأيد من الفولاذ و نحن واثقون بأننا سنفتح الطريق الذي سيفرح بلدنا سواء أكان الطريق سياسياً أو أقتصادياً أو ثقافياً, و نحن الان ننتظر دعوة من حكومة كوردستان و الوفد الذي تحدثت معهم ليس فقط في مجال الثقافة إنما ضمن وفد يضم رجال اعمال و سياسيين و مسؤولين حكوميين ,نحن ذلك الجسر الذي يعتمد عليه و لذلك سميناه هيفي ( الامل)

* من هو محمد أحمد برازي؟

- شخص عادي جداً لا يحتفل بعيد ميلاده لأنه يجهل تاريخ ولادته .عاش طوال حياته مع المحراث, و درس في منطقة كوباني، قرية جقل ويران في ضوء الفانوس. بعد نهاية البرسترويكا سافر للدراسة في الدول المستقلة و درس في كلية الطب البشري و تخرج طبيباً من جامعة طشقند الحكومية \اختصاص في مجال الامراض النسائية ,ومن ثم تابع عمله السياسي و الاجتماعي و الثقافي .

ـــ عمل كصحفي مع راديو زاغروس و الجريدة الاكترونية به يامنير و يشكر الاخوة ميكائيل اسماعيل و عبدالحميد زيباري على مساعدتهم له.

ـ ممثل سماكورد في أسيا الوسطى .

ـ مسؤول العلاقات الخارجية في الفيدراسيون الكوردي في قرقيزيا منذ عام 2006.

ـ ممثل وزارة الثقافة لاقليم كوردستان في كازاخستان.

ـ رئيس جمعية الصداقة الكازاخستانية الكوردستانية ( هيفي)

ـ عضو لجنة حقوق الانسان الكوردستانية الكندية ــ عضو جمعية شباب يورو أسيا.

هذا هو محمد أحمد برازي ابن مدينة كوباني و برازي نسبة الاهل كوباني و اغلبهم برازيين.

* هل من الممكن ان تحدثنا عن كورد كازاخستان و روحهم القومية؟

- لقد حل الظلم بالكورد أينما كانوا حتى في ظل النظام الشيوعي السوفيتي .الكورد في كازخستان هم ليسوا من جذور كازخستان بل أغلبهم من كورد الشمال و كورد القفقاس أي من كوردستان الحمراء , و هم هجروا قسراً إلى اسيا الوسطى و أول هجرة كانت الى كازاخستان تعود الى عام 1937 و الثانية الى عام 1944 و الاخيرة ليس كانت قسرياً بل في نهاية عهد الشيوعية المشلول.

في عام 1937 تم اتفاق بين الاتراك والنظام الدكتاتوري الستاليني . و بالطبع، قبلها بأعوام قضوا على كوردستان الحمراء في عام 1930. و بعدها بعدة سنوات تم تهجيرهم قسراً إلى آسيا الوسطى و كازاخستان ،و مات كثيرون منهم و قتل آخرون و منهم اعتبروا مفقودين حتى يومنا هذا. و سبب هذه النقمة عليهم لأنهم أكراد عاشوا على الحدود التركية السوفيتية و أعتبروهم خطراً على أمن الدولة . و الهجرة الاخرى كانت عام .1944 و هذه الهجرة لها فظاعتها خاصة ،حين هجروا الكورد من جورجيا مسقط راس ستالين ولا احد يعرف السبب بالضبط. لكن يقال بأن عشيق والدة ستالين كان كوردياً و اسمه شيركو و البعض يقول بأن ستالين اراد أن يطهر بلده من الكورد , و الاغرب من ذلك بأن كثيرين من الكورد كانوا يحاربون الالمان و يقولون يعيش السوفيت و يعيش ستالين. هاجر الكورد طوعيا في عام 1989 بأنفسهم إلى آسيا الوسطى بسبب الحرب بين أرمينيا و أذربيجان .و هم تركوا بيوتهم و جاؤوا إلى كازاخستان و آسيا الوسطى,

وأما عن اصولهم فهم لازالوا يحافظون على عاداتهم و تقاليدهم و لغتهم .و هناك بعض العادات أحتفظ بها الكورد. و في زمن السوفييت ،حيث كان يمنع زواج الاقارب أي من أبن العم، خرق الكرد هذا النظام وتزوجوا فيما بينهم. و الكورد يتعاملون مع الاذرين و الاتراك المحليين و الارمن . و هم يكتبون الان بالكوردية اللاتينية

* ما هو دور المثقف الكوردي المحلي في الحياة الكازاخية؟

- أستغرب جداً عندما اسمع لفظة " الكورد المحليين"! أقصد بكلمة محلي أي كورد في كازاخستان لا يجيد اللغة الكازاخية ، و أغلبهم يجيدون ألارمنية أو ألازربيجانية أو الروسية. فالكورد هنا معروفون من قبل الجميع. لكني أستطيع القول بأن ألاكاديمي ناديروف نادير هو مخضرم في جميع المجالات. و هو عالم نفطي و له عديد من الجوائز و له جائزة باسمه في كازاخستان وهي جائزة ناديروف تمنح كل سنة خمس جوائز في مجال العلوم و النفط و الكيمياء.و هناك كثيرون يعملون في الجامعات و المدارس و الاطباء و رجال الاعمال. كلمة اخيرة؟ أنا سعيد جدا بزيارتك لنا. و سنكون سعداء جداً حين يزورنا أمثالكم على نفقاتهم و يلقون محاضراتهم أو أشعارهم، و يقدمون لنا الخدمة الجليلة في مجال الثقافة .وماهو دليل الا على حبكم لوطنكم وثقافة شعبكم .وكازاخستان لن تنساكم ابدا. أشكركم.

وأرجو كتابة بريدنا الالكتروني الخاص للتواصل مع كوردستان:

Zurkurd007@yahoo.com

وأنا أودع هذا الرجل الإنسان كنت أقول لنفسي : أي حب وعشق إلهي يحمله كورد كازاخستان لأمتهم الكوردية، وبالرغم من يسر الحال لكنهم ينشرون ثقافة شعبهم. ومن كازاخستان ومن حب اكراد القفقاز والكازاخ برقية حب للاستاذ فلك الدين كاكه يي، واقولها، سيدي الوزير، الثقافة الكوردية ليس لها حدود بل هي وطن وأنتم منبع لنشر هذه الثقافة. وثقافة كورد القفقاز والكازاخ بحاجة لمد يدكم الكريمة كي ينشروا ثقافة وعادات وحضارة الأمة الكوردية. فهل من مجيــب؟

  
أجرى الحوار: بدل رفو المزوري/ كازاخستان\ خاص بجريدة التآخي
 العدد 5535

 

 

Designed by:Sumerart