|
قراءات

أغنية الباز لشعراء في الغربة
قراءة: عبدالاله اليوسف
سوريا
ربما ألاقدار كتبت على الشعراء والادباء العراقيين الهجرة من بلادهم أمام ظلم الجلاوزة والطغاة, كتب على هؤلاء ان يتنفسوا غير هواء الوطن ويتكلموا بغير لغة الوطن والاحساس دائما بهاجس الوطن الذي لا يغيب,كثيرون ذاقوا طعم الغربة , حيث كتبوا فيها قصائدهم معبرين عن همومهم وأشياء كثيرة تحكي حكايات التوق لتراب الوطن, كتبوا عن معاناتهم في الغربة , ومدى ارتباطهم بالوطن ـ القصيدة,.... بدل رفو واحد من هؤلاء الذين تقاسموا الغربة مع الروح والقصيدة والزمكان.
فها هي قصيدة (الكفوك) مابين الحلم والحقيقة والدموع والضحك , والتي تتكلمها روح الشاعر المرفرفة كما الكفوك الكردي, وهي رسول فرح من السماء الى أعين الكرد ,يتذكر"الكفوك" الذي لايمر من على راسه ولا يستقر على سطح بيته الجديد :
في احدى امسيات تشرين
وفي احدى شوارع فيننا
فرقة تشيلية تعزف
لحن "الكفوك"
وانتابتني الحيرة والدهشةَ!
من اين لكم الكفوك؟!
انها كفوك شعبي الجبلي
فاجابتني بابتسامة ساخرة
نعلم بانها حبيبتكم الابدية
لكن من لا يعزف الكفوك
لينطبق فاه
وليصمت عن العزف والغناء
وطوبى لكفوك كردستان
حينها بكيت...
وبكت معي ...
" ليالي الانس في فيننا"
روحه الانسانية والرقيقة تبدو واضحة في معظم قصائده حيث ان الجوع الذي تاخم كردستان بسبب غربانها لاتزال ذاكرة المزوري شاهدة على ذلك الجوع ,اذ السنابل باتت تشفق على جوعهم متمنية ان تضحي خبزا يسد رمق الجائعين ,اذ يقول في قصيدة" صور ":
سنبلة ذهبية ترقص
على عزف ناي طفل صغير
منادية: اجعلوني خبزا
للايتام..للجياع..للثكالى
أنا والقمر وبيتنا في السماء
بالرغم من معاناة الهجرة لم ينس المزوري حجارة اطفال فلسطين , وانتفا ضتهم , حيث يصور صورة حقيقية لطفل فلسطيني بائس, يبحث عن قطعة خبز في الازقة لينسى ,بل يتناسى الالم الذي يعتصر معدته الفارغة ومتابعة رسالته المقدسة , يقول بدل رفو :
حين يثور البحر ...
الاسماك تذرف الدموع...
الصيادون يمتشقون سيف
الذكريات....
والعودة لايام الصفاء والهناء
وتنخر الفيضانات احضان المدن
ويرحل كل شئ...
وتهدم الامال...
لكن! تلمح عيناي طفلا
فلسطينيا مشردا يبحث عن كسرة خبز
في احدى زوايا الحياة.
كذلك لم ينس الشاعر, البارزاني كقائد فذ ,ناضل, واستبسل,اسمه اصبح ملحمة مهمة للكرد ,فعندما يذكر اسمه ونضاله ,فان ذلك سرعان ما يذكرنا بانسانه وشعبه وباختصار انه احد رموز الاكراد المهمة :
روح الجبل
وقصيدة الازل
وسمفونية كل الازمنة
وعشق الكلمة ,البارزاني
هكذا استطاع الشاعر متابعة رسالته بالرغم من بعده من وطنه الذي اضنى الفؤاد والكلمات باتت تئن شوقا للوطن الذي راح يرسم له ويبني في عالم بدل رفو عوالم وطقوس جميلة ,حيث الصدق والانسانية وهي المعالم لنصوص شاعرنا التي لا تخلو كذلك من الالم والشكوى لاحساسه العميق بمرارة الواقع امام جمالية الحلم الدفين في الروح والدم :
لو ان طائرا مكسور الجناحين
هوى من جراء عاصفة هوجاء
ولم يترنم نشيد العشق للحياة والحرية
على السنة السنونو...
ولم تنطلق من وراء الشفق
روحا نابضا في الطائر الجريح
حينها سالعن اغاني العشق
والاطيار والسنونو...
--------
المصدر
اغنية الباز / قصائد كردية مترجمة / باللغة العربية
القصائد للشاعر بدل رفو وقام بترجمتها بنفسه للعربية
صدر عن دار مطبعة هاوار في دهوك / اقليم كردستان العراق 2001 |