|
ضمن
اطار برامج ونشاطات عاصمة اوروبا الثقافية 2003 مدينة غراتس
النمساوية افتتح المعرض الفنان الفرنسي بيري بورديو عن الجزائر
وجذورها في قاعة قصر الفن في غراتس وسيستغرق المعرض لغاية
6/2/2004.
معرض الجزائر الفني من انتاج كاميرة النمسا، فبعد العرض الناجح
لمعرض الصور اليابانية لكاميرة النمسا في قصر الفن في غراتس
وقد زار المعرض اكثر من 20,000 زائر.. ويعتبر معرض الجزائر
الانتاج والمشروع الثاني في قصر الفن لصالح عاصمة اوربا
الثقافية، ولقد افتتح قصر الفن في غراتس اواخر ايلول (سبتمبر)
2003، ويعتبر بحد ذاته تحفة فنية ومعمارية يضاف الي سجل النمسا
الفني والمعماري.
وقبل الافتتاح الرسمي للمعرض،عقد مؤتمر صحفي حول المعرض
والفنان بيري بورديو بحضور المدير العام للعاصمة الثقافية
ايبين هارد شريمف, السيدة كريستينا فريسينك من كاميرة النمسا،
السيد فرنس شولتايس من جامعة جنيف في سويسرا، وكانت جريدة
الزمان حاضرة في هذا المؤتمر..
وتحدثت
كريستينا باسم كاميرا النمسا، تناولت في حديثها عن المراحل
والاتصالات التي جرت مع بيري بورديو لاجل اقامة هذا المعرض وعن
مادة التصوير والصور وارشيف المصور الفنان حيث كان المصور
الفنان بروفيسورا في الجزائر ويتحدث دائما بان الماسي
والمكابدات والشجون تلاحقه
اما فرانس شولتايس فسرد بعضا من ذكرياته مع الفنان الراحل وقال
بان بيري بورديو كان خائفا من عرض هذه الصور بصورة علنية لما
تعرضه الصور من قساوة الحياة والحالة الاجتماعية الصعبة ...حيث
كان حياة بيري صعبة جدا في الجزائر. وتحدث فرانس عن ذكرياته مع
الفنان الراحل، وعن اخر لقاء صحفي مع بيري قبل رحيله. وقال بان
لقطاته في الجزائر هي اجتماعية اكثر مما هي فنية ..
وعلي هامش المعرض تم طبع كتاب حول هذا المعرض من اعداد
كريستينا وفرانس اللذان رافقا الفنان، ويقع الكتاب في 240 صفحة
من القطع المتوسطة ويحتوي علي 170 صورة بالاسود والابيض ويضم
ايضا نصوصه ومحادثاته لقد تم طبع الكتاب من قبل كاميرا النمسا
بمشاركة مدينة غراتس وهناك طبعات للكتاب باللغة الفرنسية
والانكليزية ايضا.
تاريخ شعب الجزائر
صور الجزائر تعرض الاعمال الاولي لاهم باحث اجتماعي فرنسي وهو
بيري بورديو والذي ناضل كثيرا من اجل ان نري هذه الصور النور
والتي تمثل باكورة اعماله في حقل ابحاثه في الجزائر بين عام
1958 1961 الصور المعروضة حاليا في قصر الفن لم تعرض من قبل
نهائيا بل شوهدت احيانا في نظرة شاملة صور المعرض لعالم
اجتماعي مليء بالظلم والاضطهاد وعدم المساواة في تلك المرحلة
حيث الناس ولحد يومنا هذا لم يضمدوا جراحجاتهم ولهذا يعتبر
المعرض حالة استثنائية للفنان الباحث، والمعرض بحد ذاته حلقة
وصل بين التصوير والحالة الاجتماعية في مرحلة عاشها الشعب
الجزائري والفوتوغرافي في حالات كثيرة مركز السؤال في العلاقة
بينها وبين التاريخ والسياسة والمعرفة لقد كانت الاتصالات
جارية بين الفنان بيري وكاميرا النمسا لغرض اقامة هذا المعرض
في عاصمة ارووبيا الثقافية لكن الحظ لم يحالف بيري وتوفي بداية
عام 2002 لكن المعرض اقيم من دون صاحبه.
موضوع الجزائر: يطرح معاناة شعب في حقبة من الزمن بعدسة مخلصة
تنقل الصغيةر والكبيرة الي متفرجها فهي تطرح قضية الانسان في
المجتمع ابتداء من الطفل حيث تشبث الاطفال بالحياة الصعبة التي
فرضت عليهم فمن بائع صحف علي ارصفة الشوارع الي صباغ احذية
والعمل الشاق في المزارع في الريف.. طفولة صعبة يصورها بيري في
الجزائر واما مرحلة الشباب فهي لا تختلف كثيرا عن الطفولة بل
امتدادا للمعاناة البشرية وزيادة البطالة وان وجدت فالاعمال
المرهقة تنتظره ، واما بالنسبة للمرأة فيصورها الفنان محجبة في
تلك المرحلة من عمر الجزائر لانه واقع واضح بالنسبة لمرحلة
الشيخوخة فيصورها بيري بلقاء كبار العمر في الاماكن الدينية
ومراكز العبادة واحيانا في المقاهي كما هي عادة لاشرق لقد ركزت
عدسة بيري كثيرا علي منطقة القبائل في الجزائر وظروفهم
المتردية والصحية في تلك المرحلة وفي احدي الاقسام من المعرض
تعليقات الصحف حول اعمال الفنان في الجزائر باللغات الاوروبية
لكن للاسف لم اجد بين التعليقات ما مكتوب بالعربية لفنان ارشف
تاريخ شعب عربي في تلك الظروف الصعبة من عمر الجزائر.
الفنان الباحث بيري بورديو من مواليد فرنسا 1930 واكمل دراسته
في الفلسفة عام 1954 فمن 1955 ولغاية1958 عمل جنديا في الجزائر
لكن بعد عودته الي فرنسا رجع اليها ثانية عام 1960 استاذا
مساعدا في جامعة الجزائر وخلال فترة حياته في مجال البحوث
الاجتماعية والفلسفية،تم تكريمه من قبل الكثير من الجامعات
ومنها جامعة برلين و فرانكفورت، جامعة اثينا، الاكاديمية
البريطانية، المركز العالمي للعلوم والابحاث, جامعة كاليفورنيا،
والكثير من الجوائز .
وفي بداية عام 2002 توفي الفنان بيري قبل ان يحقق حلمه الذي
طالما راوده عرض هذه الصور والتي تمثل تاريخ شعب كامل.
جريدة (الزمان) --- العدد 1675 ---
التاريخ 2003 - 12 - 3
|